فهرس الكتاب
/39 ب/ أروح بقلبٍ خافق من صدوده ... واغدو بظنٍّ مخفقٍ من وصاله
فيا حاليًا بالحسن رفقًا بعاطلٍ ... من الصَّبر عان في يد الشَّوق واله
ويا غصنًا هاجت عليه بلابلي ... وجار على ضعفي بحسن اعتداله
تعطَّف على قلبٍ يقلِّبه الأسى ... وصل دنفًا أنت العليم بحاله
وأنشدني أيضًا من قيله: [من الطويل]
أأحبابنا إنِّي على ما عهدتم ... وإن لم تزالوا هاجرين مقيم
وعندي فنونٌ من أسى وصبابة ... وبي من هواكم مقعدٌ ومقيم
وقلبي الَّذي حدِّثتم عنه إنَّه ... سليمٌ من الوجد القديم سليم
ودادي وجسمي من وفائي وغدركم ... بعهدي صحيحٌ في الهوى وسقيم
أحنُّ إليكم كلَّما ذرَّ شارقٌ ... وأصبو إذا هبَّت صبًا ونسيم
وأحيا بذكراكم إذا ما ذكرتكم ... ولو أنَّ عظمي في التُّراب رميم
فلا غرو وإن انكرت ما بي أو صبا ... فؤادي وأضحى بالهموم يهيم
فقد يجهل الإنسان من ألم الهوى ... ويصبو إلى الأحباب وهو حليم
وأنشدني لنفسه يهجو: [من السريع]
لا تعجبوا من جاهلٍ أحمقٍ ... بدِّل دائمًا عزُّه
/40 أ/ إن كان قد صدَّره عجزه ... دهرًا فقد أخره عجزه
وأنشدني لنفسه يهجو: [من المتقارب]
وبلدة سوءٍ لها حاكمٌ ... طويل العناء لتقصيره
إذا أخطأ الشَّرع في حكمه ... تداركه بمعاذيره
يزيد ثراءً على نقصه ... كما زاد الاسم بتصغيره
وأنشدني لنفسه: [من الخفيف]
قد دفعنا إلى زمان لئيمٌ ... لم ننل منه غير غلِّ الصُّدور
ومنينا من الورى بأناسٍ ... جعلتهم أعجازهم في الصُّدور