فهرس الكتاب
والاريحيِّ الذي مكارمه ... يفرق منهنَّ السَّهل والجبل
والكامل الماجد الخلائق ... والإحسان ما شاب جوده بخل
/103 أ/ عمَّت عطاياه كل ناحيةٍ ... وسار في جوده له المثل
إمام هذا الأنام في أدب ... أوفرهم نائلًا إذا بذلوا
مولاي يا أوحد الزَّمان ندىً ... ويا جوادًا باهت به الدُّول
يا شرف الدين منتهى أملي ... دم في سرورٍ ما سارت الإبل
وأنشدني لنفسه يتغزل: [من الرجز]
يا قمرًا أراق دمعي ودمي ... ظلمًا بسلسال الرُّضاب الشَّبم
ويا غزالًا ناظراه سلِّطا ... على تلاف المغرم المتيَّم
لحظم أمضى في القلوب فتكه ... تالله من حدِّ الحسام المخذم
يا من بمعسول اللما من ريقه ... أسكرني وزاد في تألُّمي
لولاك ما عرفت ما طعم الهوى ... يا قاتلي ومتلفي ومسقمي
أفديك من بدر دجا تكاملت ... أنواره من لجب ليل مظلم
على قوامٍ كالقضيب أهيفٍ ... ريَّان من ماءٍ الصِّبا منعَّم
وأنشدني أيضًا لنفسه: [من المنسرح]
مفهفٌ كالقضيب معتدلٌ ... في وجهه لمحةٌ من الحور
كأنَّما الخال فوق وجينته ... نقطة مسكٍ من فوق كافور
/103 ب/ لما أنشدني أبو عبد الله هذين البيتين، قلت له: أخذت البيت الثاني من قطعة لشاعر، يعرف بابن الستري، من شعراء واسط، ويلقب بالخفّ، ثم أنشدته الأبيات، وهي:
الجور منسوبٌ إلى الحور ... عذاره أفنى معاذيري
الجور من حكم فتى جائرٍ ... منتسب الجدِّ إلى جور
ذي طرَّةٍ طيِّر عقلي بهًا ... وشارب أخضر مطرور
كأنما الخال على خدِّه ... نقطة مسكٍ فوق كافور
فلما سمع هذه الأبيات، أقسم بالله أنَّه لما يسمعها أبدًا، فعجبت من اتفاق