فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 2778

الحافظات ليلًا ونهارًا، وجعل ملائكة نصره أعوانًا وأنصارًا؛ ولا زالت الأقدار لأوامره معليةً، ولبعيد آماله مدنية، ولعقائل الممالك إليه مهدية /218 ب/ والى طاعته في كل مراد ومرام متهديّةً.

يقبل الأرض خدمةً يعتقدها فرضًا، ويلثم العتبات الشريفة التي لا يرضى لها السماء أرضاَ، وينهي مواصلته أيام مولانا بأدعيته التي يرضى وظائفها، وينشر صحفائها. واستفتاحه أبواب القبول بدوامه على ذلك واستمراره، ومحافظته عليه في أناء ليلة وأوقت نهاره. والله تعالى يسمع ويجيب إنَّه سميع مجيب، ويقسم بالله العظيم، وبحق نعمة مولانا وحقوقها عظيمة، وكفارتها معلومة أنَّ المملوك لم يؤخر مطالعاته عن الأبواب العالية إلاَّ استصغارًا لنفسه عن هذا المقام، وإجلالًا لعظمة مولانا التي تتضاءل عندها همم الملوك العظام، وتهيبا أن يخاطب مقرّ الشرف والعظمة بما يستمدُّه من خاطر بهمّ بعده عن الخدمة الشريفة مكدود، وقلب مُحلأ عن موارد السعاداتً مطرود، وجنان تبهره أنوار تلك العظمة /219 أ/ التي إذا حاول من قلمه سجودًا، بآيات حمدها قال جبينه أنا أحقّ منه بالسجود.

وعنده والله من الأسف لبعده عن الخدمة الشريفة ما لا تتخيلله الأوهام، ومن الأشواق إلى تعفير وجهة في مواطئ أقدام مولانا ما لا يطيق حصره (ولو أنما في الأرض من شجرةٍ أقلام)

ولئن أخَّره سوء حظّه، فإنه يتذمَّم إلى حلم مولانًا وعفوه بأنَّ له في ولاء الدولة القاهرة القدم المتقدمة، وعقيدة الإخلاص المستحكمة، وأنَّه مملوكها الذي ما نشأ إلاَّ في خدمة أبوابها، ولا شام غيث إحسان إلاَّ من سحابها، ولا فغر إلاَّ بالدُّعاء لأيامها فمًا، ولا أجرى في غير طاعتها قلمًا ولا قدمًا، ولا عرف غير سلطان الله تعالى وسلطانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت