ترى يكون لعود الدَّار آهلة ... يوم وهل لاجتماع الشَّمل إَّبان
واخيبة السَّعي ما عندي سمحت به ... وعزَّتي في الَّذي أبغيه وجدان
قف ساعة أيَّها الحادي فقد نشأت ... للقلب منِّي صبابات وأحزان
واسأل أثيلة سفح المنحني بهم ... فربمَّا اخبرت عنهم متي بانوا
قل للشَّموت توقَّع فرقةً أممًا ... إن نمت هونًا فصرف الدَّهر يقظان
فالمرء ما عاش تطويه وتنشره .. من الزَّمان مسرَّات وأحزان
يا راقدًا وبقايا اللَّيل قد طويت ... إلي متى أنت بعد الصُّبح وسنان
حيران غيِّك أمسى فيك مهتديًا ... والرُّشد عندك أضحى وهو حيران
تصرَّم العمر فاستدرك بقيَّته .. وفي التدارك إن حاولت إمكان
يحيي بن عبد الرزاق بن يحيي بن عامر بن شجاع بن كامل، أبو البقاء الكنانيُّ المقدسي الخطيب
كانت ولادته بأودلا قرية من قرى نابلس في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. ونشأ ببيت /235 ب/ المقدس - حمى الله حوزته - ونزل عقربا من الغوطة. وتولّي خطابتها سنين كثيرةً. وكان أبوه قبله خطيبها.
واستظهر الخطيب أبو البقاء القرآن المجيد، وقرأ طرفًا من الفقه على مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وسمع الحديث النبوي كثيرًا وقرئ عليه ببغداد ودمشق وديار مصر. وأجاز لمن سمع منه، وله مشايخ يكثر تعدادهم. وأنشأ خطبًا، ونظم شعرًا. وكانت له منزلة لطيفة عند ملوك الشام بني أيوب ينفذونه إلي البلاد وأطرافها رسولًا.
وتوفي بدمشق حين حاصرها معين الدين بن شيخ الشيوخ نيابةً عن الملك