فهرس الكتاب
يوسف بن عبد العزيز بن إبراهيم بن شداد بن سرورٍ، أبو المحاسن الهمدانيُّ المعروف بابن المرصَّص.
من أهل الديار المصرية.
لقيته بحلب بمدرسة شاذبخت النوري. وكان نازلًا بها في شعبان سنة أربع وثلاثين وستمائة.
وكان شاعرًا متأدبًا منتجعًا بأشعاره، وعنده طرف صالح من علم العربية، ويقول شعرًا حسنًا، ويمدح جيدًا، وعرض له مرض ولازمه مدّة، وانقطع في منزله ومات به. وبقي ثلاثة أيام لم يدفن وذلك في العشر الوسطى من جمادى الأولى سنة ثمانٍ وثلاثين وستمائة.
ومن شعره الذي أملاه عليّ من لفظه ابتداء قصيدةٍ امتدح بها بعض الأكابر: [من الخفيف]
أنا مالي وللظباء العين ... خذلتني وليس لي من معين
كلَّما رمت سلوةً هاج وجدي ... .... شعرٍ على صباح جبين
يا رشيق القوام حلو التثنِّي ... جامعًا لي بين المنى والمنون
أنت لي جنَّةٌ فما بال قلبي ... من تجنِّيك في العذاب المهين
لي دينٌ عليك بالوصل ولكن ... رحت منه بذَّلة المديون
بأبي أنت من غزال ربيب ... هام قلبي به وجنَّ جنوني
سحرتني جفونه بفتور ... كيف صار الفتور سحر الجفون
ما لدرِّ الكلارم منه شبيهٌ ... غير درٍّ بثغره مكنون
عذلوني وما رأوه فلمَّا ... أبصروا حسن وجهه عذروني
قل لبدر السَّماء لا يتصدَّى ... لي فما البدر بعده من زبون
ولغصن الأراك لا يتثنى ... فضح الشَّكَّ منه علم اليقين