وتضيع جهودهم السابقة المشكورة في التصدي لأهل العلمنة بهذه النهاية الموجعة -لا قدر الله- التي يخدمون بها أولئك المفسدين عن غير قصد، فيحق فيهم قول الله تعالى (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا) . عندها نقول لهم:
وإخوانٍ تخذتهمو دروعًا فكانوها، ولكن للأعادي
وخلتهم سهامًا صائبات فكانوها، ولكن في فؤادي
وقالوا قد سعينا كل سعي فقلت نعم ، ولكن في (فسادي)
أسأل الله أن يوفق دعاة الإسلام لأن (يأخذوا حذرهم) فلا يكونوا مطية لغيرهم، وأن يحسن لنا ولهم الخاتمة، ويستعملنا إلى أن نلقاه في طاعته.
مقدمة:
لقد كتب كثير من العلماء والباحثين عن المدرسة العصرانية الحديثة التي نشأت في ديار المسلمين نتيجة التقائهم بالغرب المتقدم ماديًا، وأجادوا في بيان انحرافها عن الإسلام بلا مزيد عليه [1] ، ولهذا فإنني لن آتي بجديد في هذا الموضوع، ولكني أردت من خلال هذا البحث المختصر التركيز على انحرافٍ واحدٍ من انحرافات تلك المدرسة -كما سبق- لعله يكون أخطرها، وتوسعت فيه بعض التوسع، ونقلت كلمات مهمة تتعلق به.
نشأة المدرسة العصرانية الحديثة: الأفغاني ومحمد عبده:
(1) ... انظر على سبيل المثال:"الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر"و"الإسلام والحضارة الغربية"كلاهما للدكتور محمد محمد حسين رحمه الله، وهما من أجود ما كتب في نقد هذه الطائفة."دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام"لمصطفى غزال."منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير"للدكتور فهد الرومي."الفكر الإسلامي المعاصر: دراسة وتقويم"للأستاذ غازي التوبة."دراسات في السيرة"لمحمد سرور."اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر في مصر"للدكتور حمد بن صادق الجمال."مفهوم تجديد الدين"لبسطامي سعيد.