الصفحة 18 من 71

تعود نشأة المدرسة العصرانية الحديثة في البلاد العربية إلى جهود رجلين اجتمعا زمنًا بمصر؛ هما جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده [1] .

أما الأفغاني فقد كان غامض الأمر محيرًا للباحثين في حياته وبعد مماته، مما جعلهم يضطربون في مكان نشأته ومذهبه وأهدافه [2] . إلا أنه بعد نشر كثير من الوثائق والدراسات حوله لم يعد هناك مجالٌ للشك في كونه شيعيًا إيرانيًا [3] أخفى ذلك ترويجًا لأفكاره بين أهل السنة الذين لن يجد منهم أي احتفاء لو كشف تلك الحقيقة بينهم .

ولكن الخلاف بعد تقرير أمر شيعيته وإيرانيته سيكون حول حقيقة أفكاره، وماذا كان يريد؟

(1) ... ترجمتهما مشهورة منشورة. أما الأفغاني فإن ترجمة محمد عبده له المنشورة في مقدمة رسالته"الرد على الدهريين"ثم نشرها رشيد رضا في تاريخ أستاذه كانت مرجعًا لمن بعده من الباحثين، وأصبحت -كما يقول الدكتور علي شلش-:"عمدة السير" (الأفغاني بين دارسيه، ص28) . وأما محمد عبده، فإن لتلميذه رشيد رضا تاريخًا شاملًا عن حياته يقع في ثلاثة مجلدات بعنوان"تاريخ الأستاذ الإمام"كان عمدة لمن بعده، مع ملاحظة ما فيه من غلو في المديح ودفاع عن شيخه بالباطل.

(2) ... لمعرفة ما قيل حوله: انظر:"جمال الدين الأفغاني بين دارسيه"للدكتور علي شلش. وهو من أفضل من كتب عن الأفغاني.

(3) ... ولهذا: لم يستطع أنصار الأفغاني من بعده أن ينكروا هذه الحقيقة الثابتة بالأدلة القاطعة. ولكنهم لجؤا إلى التهوين من شأنها! وأن شيعيته -كما يقولون- لا تضره !. انظر:"جمال الدين الأفغاني المفترى عليه" (ص145) لمحمد عمارة، و"حقيقة جمال الدين الأفغاني" (ص10) للدكتور عبد المنعم حسنين. وانظر ما قاله باحثو الشيعة عن الأفغاني وإثباتهم لشيعيته: مجلة"التوحيد"الشيعية! (العدد 81) ، دراسة بعنوان:"جمال الدين الأسد بادي الأفغاني، حكيم الشرق وباعث نهضته"لحسن السعيد، ص 129-142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت