بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد:
فقد صدر عن خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز وفقه الله، أمر ملكي وقرار تاريخي، أما الأمر فهو إيقاف رئيس تحرير جريدة المدينة والكاتب الذي تجاوز في كتابته، وانحرف في فكره في مفهوم أعظم ثوابتنا، وهو الإيمان بالمفهوم الحق للإلهية، وإحالة رئيس التحرير والكاتب إلى المحكمة، وكان هذا الأمر من خادم الحرمين انطلاقا من الأساس الذي يقوم عليه نظام المملكة، وهو تحكيم الشريعة، وحماية العقيدة، وأما القرار فهو قرار إشراك المرأة في عضوية مجلس الشورى والمجالس البلدية، ومن المفارقات أن القرار في شأن المرأة صار له دويٌّ في صحفنا المحلية، كما دوَّى في الدول الغربية، ورحب به الاتحاد الأوربي، وأشاد به أمين عام الأمم المتحدة.
وأما الأمر بمحاكمة من تجرأ على العقيدة وأصل الدين، فصمتت عنه أكثر صحفنا، وكان حقيقا أن ينوه بموقف الملك حفظه الله، وانتصاره لدين الله.
وأما الدول الغربية فلم تعر أمر المحاكمة أي اعتبار؛ إذ لم يتعلق بأحد عملائها، أو الطوائف التي تغضب لها، كعادتهم في التدخل في قضايا جزئية يعنيهم شأنها، وليس ذلك غريبا من الدول الكافرة، فكل ما يتصل بتحكيم الشريعة إن لم يعارضوه وينتقدوه سكتوا عنه.
وأما ترحيبهم بقرار المرأة فهو خطوة يعدونها مهمة في التبعية لهم، وليس ذلك نابعا عن محبتهم الخير لنا، بل المعلوم لنا من كتاب ربنا ومن شاهد الواقع أنهم لايألوننا خبالا، أي لا يقصرون في كل ما يضرنا ويفسد أمورنا في ديننا ودنيانا، ولن نبلغ رضاهم حتى ننسلخ من ديننا، ونتبع ملتهم، كما قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} ، وقال سبحانه: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كما كَفَرُواْ فتَكُونونَ سَوَاءً} ، ولهذا لا يفترون عن صد المسلمين عن دينهم بالغزو المسلح، والغزو الفكري، قال تعالى: {وَلا يَزَالوُنَ يُقَاتلونكم حتى يَرُدُّوكُم عن دينِكُم إنِ اسْتَطَاعُوا} ، وقال {وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أن تَمِيلُواْْ مَيْلًا عَظِيما} ، ولهذا فلا يصح الفرح بإعجاب الكفار وتأييدهم لبعض شؤوننا، فهم لا يُعْجَبون إلا بما يضرنا، أو هو أقرب إلى مضرتنا، سواء أكان في أمر الدين أو الدنيا، فلا يسرهم متانة ديننا، ولا قوة اقتصادنا، ولهذا نقول: إن أكثر ما يفرح به الأعداء من أحوالنا وأعمالنا وسياستنا فهو إما حرام أو هو أقرب إلى الحرام، أو لا خير لنا فيه، أو غيره خير لنا منه، وننبه هنا إلى أن أقوى دليل من الواقع على عداوة الدول الغربية للمسلمين أنهم وراء احتلال اليهود لفلسطين، وهم حماة دولتهم، ولهذا فكل قرار يصدر عن هيئة الأمم يدين اليهود فهو من ذر الرماد؛ لأنه حبر على ورق، فاعرفوا أيها المسلمون عدوكم، ولا تخدعوا بمكرهم، وكونوا على حذر، وصلى الله وسلم على سيد البشر.