فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 183

وإن كان الانتحار صدر عن جهل وكان الشخص مستقيما على طاعة الله محافظا على الصلوات فإنه يرجى له العفو من الله سبحانه وتعالى فإنه تعالى أرحم الراحمين، وإن كان يعلم تحريم الانتحار ولكنه لجأ إلى ذلك ليتخلص من المشكلة التي ضاق بها فإنه على خطر من التعرض للوعيد والعقاب الذي ورد في الحديث، ولكنه مع ذلك إن كان مؤمنا بالله ورسوله وموحدا لله غير مشرك، فإنه تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه، ثم إذا عذبه فإنه لا بد أن يخرجه من النار، قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ، وقال عليه الصلاة والسلام:"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرّة من إيمان". ... وأما حاله عند تغسيله وتجهيزه وما ظهر به من المظهر الحسن فقد يستأنس به لحسن حاله، وحسن عاقبته وأنه معذور عند ربه ومغفور له، ولكن لا يجزم بشيء من ذلك لأن هذه الأمور غاية ما تفيد أنها تبشر بخير. وإن كان المنتحر مسلما موحدا مصليا فيمكن الإحسان إليه بالدعاء له بالمغفرة بأن يغفر الله له ذنوبه، ومن ذلك ما فعله بنفسه من التسبب في قتل نفسه. وأما ما ورد في السؤال من انتقاد الكيفية التي اختارها الله له ليموت بها فهذا نوع اعتراض على قدر الله، فالله هو المقدّر، وهو خالق كل شيء، وكل شيء بقدره سبحانه، وهو الحكيم العليم، ولكن ما كان مخالفا لشرع الله فلا يحتج بالقدر عليه، وما يجري في الوجود من هذه الأمور لا يجوز الاعتراض على الله في تقديرها فيجب الإيمان بالقدر، والإيمان بحكمة الرب سبحانه وتعالى.

كتبه

فضيلة الشيخ

عبدالرحمن بن ناصر البراك

الصفحة الرئيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت