وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعد بن حثمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود، واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم، فأبوا، فأنزل الله تعالى فيهم: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وأخرج الواحدي عن جبير عن الضحاك عن ابن عباس: «نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري، وكان بدريا نقيبا، وكان له حلفاء من اليهود، فلما خرج النبي صلّى الله عليه وسلم يوم الأحزاب قال عبادة: يا نبي الله، إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي، فأستظهر بهم على العدو، فأنزل الله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ الآية» .
الآية: 31. قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أخرج الواحدي عن جبير عن الضحاك عن ابن عباس قال: «وقف النبي صلّى الله عليه وسلم على قريش، وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامهم، وعلقوا عليها بيض النعام، وجعلوا في آذانها الشنوف، وهم يسجدون لها، فقال: يا معشر قريش، لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم، واسماعيل، ولقد كانا على الإسلام، فقالت قريش: يا محمد، إنما نعبد هذه حبّا لله، ليقربونا إلى الله زلفى، فأنزل الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، فأنا رسوله إليكم، وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم» .
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: «أن اليهود لمّا قالوا:
نحن أبناء الله، وأحباؤه، أنزل الله تعالى هذه الآية، فلما نزلت عرضها رسول الله صلّى الله عليه وسلم على اليهود، فأبوا أن يقبلوها»