الصفحة 12 من 18

فعند حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس اربَعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده".

رواه البخاري ( 2830 ) ومسلم ( 2704 ) .

قال الحافظ ابن حجر:

قال الطبري فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين انتهى .

"فتح الباري" ( 6 / 135 ) .

4.وأما الاستحباب فلا يثبت ، لأن فعله صلى الله عليه وسلم لم يكن دائمًا ، بل ثبت أنه لم يكن يجلس صلى الله عليه وسلم إلا قليلًا - كما سيأتي - .

وعليه: فالظاهر أن هذا كان من أجل التعليم ، وهو قول الشافعي رحمه الله ، ووافقه عليه كثير من الأئمة .

قال الشافعي:

وأختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة ، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يجب أن يُتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلم منه ، ثم يسر ؛ فإن الله عز وجل يقول { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } يعنى - والله تعالى أعلم -: الدعاء ، { ولا تجهر } ترفع ، { ولا تخافت } حتى لا تُسمع نفسك .

وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي صلى الله عليه وسلم ، وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه - قال الشافعي: -

وأحسبه إنما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه ؛ وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ، ولا تكبير .

وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر .

وذكرتْ أم سلمة مكثه ولم تذكر جهرًا ، وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكرًا غير جهر .

فإن قال قائل: ومثل ماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت