الصفحة 14 من 18

من البدع المكروهة ختم الصلاة على الهيئة المعروفة مِن رفع الصوت به ، وفي المسجد ، والاجتماع له ، والمواظبة له ، حتى اعتقد العامة أنه مِن تمام الصلاة ، وأنه سنة لا بدَّ منها ، مع أنه مستحب انفرادًا سرًّا .

فهذه الهيئة محدثة ، لم تُعهد عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، ولا عن الصحابة ، وقد اتخذها الناس شعارًا للصلوات المفروضة عقب الجماعة ….

وكيف يجوز رفع الصوت به والله تعالى يقول في كتابه الحكيم { ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين } ، فالإسرار أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء …

"الإبداع في مضار الابتداع" ( ص 283 ) .

8.ومما يستدل به على رد القول بالجهر بالذكر في الصلاة: أن الشرع نهانا عن أن يجهر بعضنا على بعض لئلا يحصل تشويش على المصلي أو القارىء ، ولا يخلو مسجد - الآن - ممن يتأخر عن الصلاة ، وفي الجهر بالذكر: تشويش عليهم .

عن أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن .

رواه أحمد ( 18543 ) ومالك ( 178 ) .

وأحمد ( 5326 ) من حديث ابن عمر .

9.وليس في كلام ابن عباس أنهم كلهم كانوا يذكرون الله بصوت واحد ، وليس فيه أنه كان يقودهم إمامهم ، وهو ما يقوله أهل البدع استدلالًا من أثر ابن عباس ، وليس في استطاعتهم إثبات ذلك من الأثر .

10.وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله فوائد عظيمة في إخفاء الذكر ، أحببنا أن نختم به جواب السؤال هذا .

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

والسنَّةُ في الدعاء كله المخافتة، إلا أنْ يكون هناك سببٌ يشرع له الجهر قال تعالى: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [الأعراف/55] ، وقال تعالى عن زكريا: { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا } [مريم/3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت