الصفحة 10 من 28

وليالي رمضانَ مبشَّرٌ من قامَها بغُفرانِ الذّنوبِ، قال: (( من قامَ رَمضانَ إيمانًا واحتسابًا غفِر لَه ما تقدَّم مِن ذَنبِه ) )متّفق عليه.

وفي كلِّ لَيلةٍ ساعةُ إجابَةِ، الأبوابُ فيها تفتَح، والكريم فيها يمنَح، فسَل فيها ما شئتَ فالمعطِي عظيم، وأيقِن بالإجابةِ فالرّبّ كريم، وبُثَّ إليهِ شَكواك فإنّه الرّحمنُ الرّحيم، وارفَع إليه لأواكَ فهوَ السّميع البصير، يقول عليه الصلاةُ والسلام: (( إنّ في اللّيلِ لساعةً لا يُوافقها رجلٌ مُسلم يسأل اللهَ خيرًا مِن أمرِ الدّنيا والآخرة إلاّ أعطاه إيّاه، وذلك كلَّ ليلة ) )رواه مسلم.

ونسَماتُ آخرِ الليلِ مظِنّة إِجابةِ الدّعوات، قيلَ للنبيِّ: أيّ الدعاءِ أسمَع؟ قال: (( جوفُ اللّيل الآخِر ودُبر الصّلواتِ المكتوباتِ ) )رواه الترمذيّ.

والعَبدُ مفتقِرٌ إلى محوِ أدرانِ خطاياه، والانكسارُ بين يدَيِ الله والافتقارُ إليه في هذه العشرِ المباركَات بالاعتكافِ في بيتٍ من بيوت الله أحرى بمَغفرَة دنَسِ الخطايا وأرجَى لِقَبول العبدِ عِند الله ورِضاه عنه، وقد كان نبيُّنا يعتَكِف العشرَ الأواخِرَ من رَمَضانَ حتى توفّاه الله. فارغَب إلى ربِّك بالاعتكافِ، وداوِم على ذكرِ الله فيه، وأكثِر من الدّعاءِ في ساعاتِ الإجابَةِ، فتلك لحظاتٌ تُغتَنَم، يقول القرطبيّ رحمَه الله:"فضيلةُ الزّمانِ إنما تكون بكثرةِ مَا يقَع فيه مِنَ الفضائلِ"، وإذا قرُب العبدُ من ربِّه لطَف اللهُ بِه، وساق إليه الإحسانَ من حيث لا يشعُر، وعصَمَه من الشّرّ من حيث لا يحتَسِب، ورفعَه إلى أعلى المراتِبِ بأسبابٍ لا تكون من العَبدِ على بالٍ.

أيّها المسلِم، المالُ وَديعَة في يدِك، ليس لك منه إلاّ ما أكلتَ فأفنَيتَ أو لبِستَ فأبلَيت أو تصدَّقتَ فأمضَيتَ، فتواضَع بقلبِكَ للمِسكين، وابذُل له كفَّ النّدى، وادنُ منه، واحنُ عليه، ولا تحتقِر فَقيرًا، (( فإنَّ أكثرَ أهلِ الجنّة هم الفُقراء ) )متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت