في العَشرِ ليلةٌ هِيَ أمّ الليالي، كثيرةُ البرَكات، عزِيزَة السّاعات، القليلُ منَ العمَلِ فيها كَثير، والكثيرُ منه مضَاعَف، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:3] ، خَلقٌ عَظيم ينزِل من السماءِ لشُهودِ تلك اللّيلة، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر:4] ، لَيلةُ سلامٍ وبَرَكاتٍ على هذِهِ الأمّة، قال ابنُ كثير رحمه الله:"يكثُر نزولُ الملائِكَة في هذه الليلةِ لكَثرةِ برَكَتها"، والملائكةُ يَنزلون معَ تنزُّل البَرَكةِ والرّحمة كما ينزلون عندَ تلاوةِ القرآن ويحيطون بحِلَقِ الذّكر ويضَعون أجنِحَتَهم لطالبِ العِلمِ بصدقٍ تعظيمًا له.
وفي شَهرِ الصّيام نزَل كتابُ ربِّنَا العظيم، الثّوابُ على تلاوتِهِ جَزيل، من قرَأَه فله بكلِّ حرفٍ منهُ حسَنَة، وهو شافِع لصاحِبِه، يقال لقارِئِه يومَ القيامَة: اقرَأ وارقَ، فإنّ منزِلَتَك في الجنّةِ عند آخِرِ آيَةٍ كنتَ ترتِّلها. فاجعَل لتلاوةِ كتابِ الله على لسانِك في العشرِ الباقيةِ طراوة، ولصوتِك مِنه ندَاوة؛ لتظفرَ بشفيعَين في الآخرةِ: القرآنِ والصيام.
والصّلاةُ قرّة عُيونِ الصّالحين ورَاحةُ أفئدةِ الخاشِعين، وأفضَلُ الصّلاةِ بعد الفريضةِ صلاةُ الليل، حثَّ النبيّ أصحَابَه على قيامِ اللّيل، يقول النبيّ لابن عمَر رضيَ الله عنه: (( نِعمَ الرّجلُ عبدُ الله لو كان يصلِّي من الليل ) )متفق عليه، فما تَركَ القيامَ بعد ذلك رضي الله عنه، والعَبدُ مذمومٌ على تركِ قيام اللّيل، يقول عليه الصلاةُ والسلام لعبدِ الله بن عمرو بن العاص: (( يا عبدَ الله، لا تَكُن مثلَ فلانٍ كان يقومُ اللّيلَ فتركَ قيامَ اللّيل ) )متفق عليه.
قِيامُ الليل من أفضَلِ الأعمالِ ومن أسبابِ دخولِ الجنان، (( يا أيّها الناس، أفشُوا السّلامَ، وأطعِموا الطّعامَ، وصَلّوا بالليل والناسُ نِيام، تدخُلُوا الجنّةَ بسَلامٍ ) )رواه الترمذيّ.