الصفحة 14 من 28

جاء الشّرعُ بالأمرِ ببلوغِ رِحابِه لأداءِ فريضةِ الدِّين، قال عليه الصلاة والسلام: (( يا أيها الناس، قد فرَض الله عليكم الحجَّ فحجّوا ) )رواه مسلم. حجُّه من أجلِّ الأعمال عندَ الله، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: سئِل النبي: أيّ العمَل أفضل؟ قال: (( إيمانٌ بالله ورسولِه ) )، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: (( الجهادُ في سبيل الله ) )، قيل: ثم ماذا؟ قال: (( حجٌّ مبرور ) )متفق عليه.

في أداءِ ركن الإسلامِ الخامِس غُفران الذّنوب وغَسل أدران الخطايا والعصيان، يقول المصطفَى: (( مَن حجَّ فلم يرفُث ولم يفسق رجَع كيوم ولدَته أمّه ) )رواه البخاري. ومن لازَم التقوى في حجِّه أعدَّ الله له الجنةَ نُزُلًا قال عليه الصلاة والسلام: (( والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) )متفق عليه، قال النوويّ رحمه الله:"لا يقتصر لصاحبِه من الجزاءِ على تكفيرِ بعض ذنوبه، بل لا بدّ أن يدخلَ الجنة".

والأعمال توزَن بالإخلاص، وإذا شابَهَا شركٌ أو رِياء أفسدَها، قال جل وعلا: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] . ولا يتمّ بِرّ الحجّ إلا بكسبٍ طيّب تنزَّه عن شوائبِ المحرمّات ودنسِ الشبهات.

والصّحبةُ الصالحة في الحجّ عونٌ على الطاعة وحسنِ العبادة، والإحسانُ إليهم عبادَة متعدّيةُ النفع، قال مجاهد رحمه الله:"صحِبتُ ابنَ عمر رضي الله عنهما في السّفَر لأخدمه فكان يخدِمني"، قال ابن رجب رحمه الله:"وكان كثيرٌ من السّلَف يشترط على أصحابِه في السفر أن يخدِمَهم اغتنامًا لأجرِ ذلك". وما قدَّم أحدٌ حقَّ الله على هوَى نفسه وراحتِها إلاّ ورأَى سعادةَ الدنيا والآخرة.

وخيرُ زادٍ يحمِله الحاجّ مع رفقته زادُ الخشيةِ والتقوى، قال جل وعلا: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت