الصفحة 15 من 28

ومِن برِّ الحجِّ إطعامُ الطعام فيه وإفشاءُ السلامِ وطِيب الكلامِ ومُعامَلة الخلقِ بالإحسان إليهم، فلا تحقرِنَّ في حجِّك من المعروف شيئًا، فخيرُ الناس أنفعهم للناس، وأعزُّهم أصبرُهم على أذاهم، وخادِمُ الحجيج المخلِصُ لله في رعايَتِهم شريكٌ لهم في الأجرِ والثواب، يقول عليه الصلاة والسلام: (( إنَّ الله ليدخِل بالسهم الواحدِ ثلاثةً الجنة: صانِعَه يحتسِب في صنعَتِه الخيرَ، والرامِي به، والممدَّ به ) )رواه الترمذي.

ومن أمَّ البيتَ حقيقٌ بلزوم ثلاثِ خِصال: ورَعٍ يحجزه عن معاصِي الله، وحِلمٍ يكفّ به غضبَه، وحُسنِ الصحبة لمن يصحَبه.

أيها المسلمون، خير ما يتقرَّب به العبادُ إلى ربهم إظهارُ التوحيد في نسكِهم وإخلاص الأعمال لله في قرباتهم، قال جلّ وعلا: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] . وإظهارُ النسك بالقولِ فيه وحدانيّةٌ للخالق: لبّيك اللهم لبيك، لبّيك لا شريك لك لبيك. وخيرُ ما نطق به الناطقون به يومَ عرفة كلِمةُ التوحيد، قال عليه الصلاة والسلام: (( خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفة، وخير ما قلتُ أنا والنبيّون من قبلي: لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير ) )رواه الترمذي.

والتوكّل على الله من أجلِّ العبادات؛ قال سبحانه فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هود:123] . واليأسُ ليس من دينِ الله في شيء، قال جل وعلا: إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87] .

هاجَر تلتمِس الماءَ لها ولرضيعها في وادٍ غيرِ ذي زرع بين جبلين، أنهَكها العطش وأضناهَا الإشفاقُ على صبيِّها، وبعد توكّلٍ على الله وبذلِ الأسبابِ وجدت نَبعًا متدفِّقًا لها وللأجيال بعدها، يقول النبيّ: (( رحِمَ الله أمَّ إسماعيل، لو تركَت زمزمَ لكانت زمزمُ عينًا معينًا ) )رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت