الصفحة 16 من 28

واللهُ جلّ وعلا بيده النّفعُ والضرّ، فارجُ الكروبِ وكاشِف الخطوب، متعالي على عباده، بيدِه مقاليدُ السماوات والأرض، متَّصف بالكبرياء والعظمة، يعلِن ذلك الحاجُّ بالتكبيرِ في أنساكه في الطوافِ والسعي ورميِ الجمار وفي يومِ النحر وأيّام التشريق، ليبقَى القلب مجرَّدًا لله، متعلِّقًا به، منسلِخًا عن التعلُّق بما في أيدِي المخلوقين.

وفي رميِ الجِمار تذكيرٌ لبني آدمَ بعدوٍّ متربِّص بهم يدعوهم إلى النّارِ، قال عز وجل: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6] . فكن على حذَرٍ من تقصيرٍ في واجبٍ أو وقوعٍ في معصية تورِدُك المهالك.

واعلَم أنّ لحظاتِ الحجّ عزيزة وساعاتِه ثمينة، قال جلّ وعلا: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203] ، فسابِق فيه إلى كلِّ خيرٍ وقربةٍ من الذّكر والاستغفارِ والتكبير وتلاوةِ القرآن، قال جل وعلا: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ [البقرة:198] .

وبعدَ انقضاءِ النُّسُك احمَده على الهدايةِ واشكُره على العبادة، فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200] . وفي ثنايَا النّسُك استغفارٌ ورجوع إلى الله، قال عزّ وجلّ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199] . قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الاستغفارُ من أكبرِ الحسنات، وبابُه واسِع، فمن أحسَّ بتقصيرٍ في قوله أو عمَلِه أو حَالِه أو رِزقِه أو تقلّب قلب فعليه بالتوحيدِ والاستغفار، ففيهما الشِّفاءُ إذا كانا بصدقٍ وإخلاص".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت