والعِبادُ في الحجِّ على قدرِ هِمَمهم، منهم يطلُب الدنيا العاجِلة، ومنهم من يطلُب الآخرةَ ومرضاة ربِّه، قال سبحانه: فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [البقرة:200 - 202] .
والموفَّقُ من أدَّى حجَّه بنيّةٍ صالحة خالِصة ونفقةٍ طيّبة، وعطَّر لسانَه بذكرِ الله، وصاحب عبادَتَه إحسانٌ ونفعٌ للمَخلوقين. فكونُوا في حجِّكم كذلك، وأخلِصوا في دينِكم لله، واجتَهِدوا في الأعمالِ الصّالحة، وسارِعوا إلى جنّات ربّكم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [البقرة:197] .
بارَك الله لي وَلكُم في القرآنِ العَظيم، ونفعني الله وإيّاكم بما فيهِ منَ الآياتِ والذّكر الحَكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفِر اللهَ لي ولَكم ولجميعِ المسلِمينَ من كلّ ذنب فاستغفِروه، إنّه هو الغفور الرّحيم.
الخطبة الثانية:
الحمدُ لله علَى إحسانِه، والشّكرُ له علَى توفيقِه وامتِنانِه، وأشهَد أن لاَ إلهَ إلا الله وَحدَه لا شَريكَ له تعظيمًا لشَأنه، وأَشهَد أنّ نبيَّنا محمّدًا عبدُه ورَسولُه، صلّى الله عَلَيه وعلَى آلِه وأصحَابه وسلّم تسليما مزيدًا.