والفَزَع إليه وحدَه رُجحان في العقلِ وأمانٌ في القلب وطمأنينَة على الروح، ومن خافَ ربَّه لم يفزَعه أحدٌ، بل هو ثابِت القلبِ ساكنُ الجوارح، وأنعِم بنفسٍ لا تأنس إلاّ مع الله، فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:175] ، يقول أبو سليمان الداراني:"ما فارَق الخوف قلبًا إلا خرِب".
وأقرَبُ العباد إلى الله أخوَفهم منه، يقول المصطفى: (( إني أعلَمكم بالله وأشَدُّكم له خشية ) )متفق عليه، وهو مِن لوازِم الإيمان وموجباته، ومَن خاف ربَّه وحده فتِّحَت له أبواب الجنان، قال سبحانه: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46] ، قال أهلُ العلم:"لا يجمَع الله على عبده بين خوفَين؛ فمن خافَه في الدنيا أمِنَه يومَ القيامة، ومن أمِنَه في الدنيا ولم يخَف ربَّه أخافه في الآخرة". فراقِب ربَّك وخَف من خالقِك تكن أسعَدَ الخلقِ عند الله.
ولا ترجُ من غيرِ الله تحقيقَ مرغوبٍ أو سلامةً من مرهوب مِن زوال عِلّة أو شفاءِ سقمٍ أو طلب رزقٍ أو جلب عافية، وحقِّق رجاءك بالله دون سِواه، فالخَلق مجبولون على الضّعف، عاجزون عن جلبِ النفع لأنفسهم ودفع الضرِّ عنهم، وهم أعجَز عن ذلك لغيرِهم. وما رجَا أحدٌ مخلوقًا إلا خابَ ظنّه فيه، فلا تعلِّق أطماعَك وأملَك بغير الله، فلن تجنيَ سوى العَدَم وذلّ المسألة، وارجُ كرَم الله وعطاءَه وجزيلَ مِنَنه، فرجاء ما عندَ الله تعبُّدٌ، وفي ذلّ القلبِ لله عِزّة النفس ورفعُ الدرجات وتحقيقُ المأمول.
وراحةُ النفسِ في تفويض أمرِها لخالقها، ويزداد تعلّقُها بباريها إذا تذكَّرَت أن الربَّ عليمٌ بحالِها رَحيم بأمرِها قديرٌ على كشفِ ضرِّها، ولِمَ التّعلُّق بمخلوقٍ عاجزٍ عن كشفِ الضر قتورٍ في العطاء؟! وربُّك كافيك جميعَ أمورك، وهو متولِّيها إن ألقيتَ إليه حاجاتِك وسلَّمتَ إليه مقاليدَ أمورك، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3] .