والعبدُ ضَعيف بنفسه مفتقِرٌ إلى عون ربِّه القويّ، وبالاستعانة به جلّ وعلا تستَغني عن الاستعانةِ بالخلق، ومن سعَى في تحقيق مطلوبٍ ولم يكن مستعِينًا بالله مفتقِرًا إليه في حصولِه أغلِقَت في وجههِ الدّروب، وتعثَّرَت أمامه المكاسِب، يقول النبيّ لابن عبّاس رضي الله عنهما: (( يا غلام، إني أعلّمُك كلِّمات: احفَظِ الله يحفظك، احفظِ الله تجِده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله ) )رواه الترمذي.
والاستعانَةُ عليها مدار الدّين: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] ، وبها أمر الرسل أقوامَهم، قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا [الأعراف:128] ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الدّين أن لا يُعبَد إلا الله، ولا يستعان إلاّ به".
وكمالُ غِنى العبد في تعلّقِه بربِّه، ومِن فضل الله على عبادِه أن من تعلَّقَ به أعانَه، فالرِّزق يتيسَّر بالطاعة والاستعانة، ويزداد بالتوكّل والاستكانَة، قال سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3] .
والحياةُ مليئةٌ بالآفاتِ والمكارهِ، قال سبحانه: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4] ، ولكلِّ مخلوقٍ أعداء منه الجنِّ والإنس، وفي مقدِّمَتهم إبليس لعنَه الله، قال جل وعلا: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر:6] .