قوله: ( فيهن ) أي يفتيكم فيما يتلى عليكم (1) .
أما الفتوى في الاصطلاح: فقد عرفها العلماء بتعريفات عديدة:
قال القرافي: الفتوى إخبار عن حكم الله تعالى في إلزام أو إباحة (2) .
وقال ابن الصلاح: (( قيل في الفتيا: إنها توقيع عن الله تبارك وتعالى ) ) (3)
وعرفها ابن حمدان الحراني الحنبلي بقوله: (( تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه ) ) (4) .
وهذا التعريف هو الذي نختاره من تلك التعريفات لكونه متضمنا لما قبله من الإخبار عن حكم الله تعالى ، ويزيد عليها: اعتماد الحكم الشرعي على دليل وكونه مشتملا على السؤال عن الوقائع وغيرها ، لهذا كان أولى بالاختيار من غيره .
ب- منزلة الفتوى ، والحاجة إليها:
تكتسب الفتوى أهمية بالغة لشرفها العظيم ، ونفعها العميم ، لكونها (( المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب ، حيث أفتى عباده ، فقال في كتابه الكريم: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ } [النساء: 127] .
(1) المحرر الوجيز 4/241 الطبعة الأولى بقطر .
(2) الفروق 4/53.
(3) أدب المفتي والمستفتي ص /72.
(4) صفة الفتوى والمستفتي ص/40 ، وشرح المنتهي 3/456 مطبعة أنصار السنة .