الصفحة 4 من 38

وقال أيضا: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ } [النساء: 176] فقد نسب الإفتاء إلى ذاته وكفى هذا المنصب شرفا وجلالة أن يتولاه الله تعالى بنفسه قال ابن القيم: (( وأول من قام به من هذه الأمة سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين عبد الله ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وسفيره بينه وبين عباده فكان يفتي عن الله بوحيه المبين ، وكان كما قال له أحكم الحاكمين { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [ص: 86] فكانت فتاويه - صلى الله عليه وسلم - جوامع الأحكام ومشتملة على فصل الخطاب ) ) (1)

ومن فضل الله تعالى على نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن جمع له منصب النبوة المقتضية لنقل الأحكام بالوحي عن الله تعالى ، ومنصب الإمامة المقتضية للحكم والإذن فيما يتوقف عليه الإذن من الأئمة ومنصب الإفتاء بما يظهر رجحانه عنده ، فهو سيد المجتهدين (2)

ثم خلفه في منصب الإفتاء كوكبة من صحابته الكرام قامت به أحسن قيام ، فكانت سادة المفتين ، وخير مبلغ لهذا الدين قال قتادة في تفسير قول الله تعالى { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ } [سبأ: 6] قال أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - .

ثم جاء من بعدهم التابعون وأتباع التابعين وكثير من الأئمة المجتهدين ، والعلماء العاملين ، فأفتوا في دين الله تعالى بما آتاهم من علم غزير وقلب مستنير ، ورقابة لله العليم الخبير ، فأسدوا إلى الأمة خدمات جليلة كان لها أثر في نشر العلم ، وإصلاح العمل .

(1) إعلام الموقعين 1/11 .

(2) انظر التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للأسنوي ص/509 ، والأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص/99-109 ، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت