فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 35

وجاء عند الحنابلة:"لا ينقض من حكم غيره إذا رفع إليه, إلا ما خالف نص كتاب, أو سنة, أو إجماعًا، وجملة ذلك أن الحاكم إذا رفعت إليه قضية قد قضى بها حاكم سواه, فبان له خطؤه, أو بان له خطأ نفسه, نظرت: فإن كان الخطأ لمخالفة نص كتاب أو سنة أو إجماع, نقض حكمه ... أما إذا تغير اجتهاده من غير أن يخالف نصًا ولا إجماعًا, أو خالف اجتهاده اجتهاد من قبله, لم ينقضه لمخالفته; لأن الصحابة رضي الله عنهم, أجمعوا على ذلك, فإن أبا بكر حكم في مسائل باجتهاد , وخالفه عمر, ولم ينقض أحكامه، وعلي خالف عمر في اجتهاده, فلم ينقض أحكامه, وخالفهما علي, فلم ينقض أحكامهما" (1) .

وقد تتبع بعض الباحثين (2) مسألة النقض هذه فوجد أن فقهاءنا رحمهم الله نصوا في كثير من المواطن على أن نقض الحكم هذا قد يكون من قِبَل القاضي نفسه الذي أبرم الحكم، و قد يكون من الإمام، و قد يكون من فعل قاضي القضاة، و قد يكون من مجموعة من القضاة المشهود لهم بالعلم و الكفاءة، و قد يكون لوالي المظالم... وأورد لهذا شواهد كثيرة.

من هنا يظهر أنّ مفهوم نقض الأحكام و الاعتراض عليها، و هو أصل فكرة الاستئناف، له ما يؤيده في الفقه الإسلامي، مع ملاحظة أمرين أساسيين:

الأول: توسع موجبات الاعتراض على الحكم ونقضه في ظل التنظيم القضائي الشرعي المعاصر، ففي الوقت الذي يرى فيه فقهاؤنا -كما هو ظاهر من النصوص السابقة- أن نقض الحكم لا يصح إلا إذا خالف أحكام الشريعة الظاهرة أو المجمع عليها، نرى أن قانون أصول المحكمات الشرعية الأردني مثلًا يرى /المادة 146 أ/ أن مخالفة الوجه الشرعي والقانوني المعمول به كافيًا للطعن، ومعلوم أن القوانين التي تحكم بها المحاكم الشرعية -وإن كانت مستمدة من الفقه الإسلامي- إلا أنها تمثل جانبًا منه، وهي ليست بالضرورة محل اتفاق بين الفقهاء.

(1) ابن قدامة، المغني، ج10 ص103-104.

(2) الفقير، مرجع سابق ، ص 535-543

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت