وجاء عند المالكية:"فصل في نقض القاضي أحكام غيره. ونظره في أحكام غيره يختلف, فأما العالم العدل فلا يتعرض لأحكامه بوجه إلا على وجه التجويز لها إن عرض فيها عارض بوجه خصومة، فأما على وجه الكشف لها والتعقب فلا, وإن سأله الخصم ذلك، إلا أن يظهر له خطأ, وهذا فيما جهل حاله من أحكامه هل وافق الحق أو خالفه؟ فهذا الوجه هو الذي نفى عنه الكشف والتعقب, فإن ظهر له خطأ بين لم يختلف فيه وثبت ذلك عنده فيرده ويفسخه عن المحكوم به عليه, وقد يذكر القاضي في حكمه الوجه الذي بنى عليه حكمه, فيوجد مخالفا لنص أو إجماع فيوجب فسخه, وكذلك إذا قامت بينة على أنها علمت قصده إلى الحكم بغير ما وقع, وأن هذا الحكم وقع منه سهوًا أو غلطا فينقضه من بعده كما ينقضه هو. وأما القاضي العدل الجاهل فإن أقضيته تكشف فما كان منها صوابا أمضي وما كان منها خطأ بينا لم يختلف في رده" (1) .
وجاء عند الشافعية:"مدار نقض الحكم على تبين الخطأ, والخطأ إما في اجتهاد الحاكم في الحكم الشرعي، حيث تبين النص أو الإجماع أو القياس الجلي بخلافه، ويكون الحكم مرتبًا على سبب صحيح, وإما في السبب, حيث يكون الحكم مرتبا على سبب باطل, كشهادة الزور" (2) . وجاء أيضًا:"وإذا حكم القاضي باجتهاده ثم بان حكمه خلاف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي أو نقضه هو وغيره، ولا ينقض لمخالفته القياس" (3) .
(1) ابن فرحون، مرجع سابق ، ج1ص82.
(2) الزركشي، المنثور في القواعد، ج2ص69.
(3) المحلي، شرح المنهاج، ج4ص305.