فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 35

جاء عند الحنفية:"وإذا رفع قضاء القاضي بعد موته, أو عزله إلى قاض يرى خلاف رأيه، فإن كان مما يختلف فيه الفقهاء أمضاه؛ لإجماع الناس على نفوذ قضاء القاضي في المجتهدات، فلو أبطله القاضي الثاني كان هذا منه قضاء بخلاف الإجماع, وإن كان القضاء الأول خطأ لا يختلف فيه الفقهاء أبطله; لأنه بخلاف الإجماع, أو النص" (1) . وجاء أيضًا:"إذا رفع إليه حكم قاض أمضاه إن لم يخالف الكتاب والسنة المشهورة والإجماع، لأنه لا مزية لأحد الاجتهادين على الآخر، وقد ترجح الأول باتصال القضاء به, فلا ينتقض بما هو دونه، ولأنه لو لم ينفذ الأول لما نفذ الثاني أيضًا, وكذا الثالث والرابع إلى ما لا يتناهى، لاحتمال أن يجيء قاض يرى خلاف ذلك فكان نافذا ضرورة، وقد صح أن عمر رضي الله تعالى عنه لما كثر اشتغاله قلد القضاء أبا الدرداء، واختصم إليه رجلان فقضى لأحدهما, ثم لقي عمرَ رضي الله تعالى عنه المقضيُ عليه، فسأله عن حاله، فقال قضى علي، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لو كنت أنا مكانه لقضيت لك فقال المقضي عليه وما يمنعك من القضاء قال ليس هنا نص والرأي مشترك" (2) .

(1) السرخسي، المبسوط، ج16ص108.

(2) الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج4ص188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت