الثاني: إجراءات التقاضي التي تتبعها المحاكم الشرعية، ومحكمة الاستئناف إحداها -كما سنرى لاحقًا- بعضها مستمد من إجراءات التقاضي العامة في القانون الحديث، وبعضها مستمد من واقع الخبرة والممارسة، وهذه وإن لم تستند إلى نص أو اجتهاد خاص، إلا أنها تقع ضمن باب السياسة الشرعية، وهو الأصل الذي فرع عليه فقهاؤنا الأقدمون إجراءات التقاضي التي كانت تتناسب مع زمانهم، ونصوا على كثير منها في بحوثهم وكتاباتهم (1) .
المطلب الثالث: محل الاستئناف من إجراءات التقاضي الشرعي في الأردن.
يرى شراح (2) قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردني أن الاستئناف في حقيقته إنما هو أحد الطرق القانونية الممكنة للطعن في الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الشرعية الابتدائية، وقد عُرِّفت هذه الطرق تعريفًا إجماليًا بأنها:"الوسائل القانونية التي أقرها المشرع لمراجعة الأحكام القضائية التي يشوبها الخطأ والعيب، والتي بمقتضاها يتمكن الخصوم من طلب إعادة النظر في هذه الأحكام الصادرة ضدهم بقصد تعديلها أو إلغائها" (3) .
وقد تفاوتت القوانين العربية والدولية في تحديد طرق الاعتراض المقبولة لديها، غير أنها في الإجمال ثمانية (4) : الاستئناف، والتمييز، واعتراض الغير، وإعادة المحاكمة، والاعتراض على الحكم الغيابي، وتصحيح القرار التمييزي، والطعن لمصلحة القانون، والاشتكاء على الحكام.
(1) يراجع هذا في مظانه من كتب الفقه في أبوب أدب القاضي وما يتعلق بها.
(2) انظر: أبو البصل، مرجع سابق ، ص211 وما بعدها. الداود، مرجع سابق ، ج2ص765 وما بعدها.
(3) العبودي، مرجع سابق ، ص357.
(4) انظر: الخوري، مرجع سابق ، ص531 وما بعدها. الناهي، مرجع سابق ، ص142. العبودي، مرجع سابق ، ص 358 وما بعدها.