التعريف الفرنسي حصر الاستئناف بغاية المستأنِف منه، و هي فسخ الحكم أو تعديله، و أغفل نتيجة أخرى قد تصدر عن محكمة الاستئناف و هي تصديق الحكم أو تأييده.
في التعريف الثاني والرابع ما يشعر بأن الاستئناف حقّ للمحكوم عليه دون غيره ، مع أنّ المحكوم له أيضًا قد يستأنف إذ رأى أنّ الحكم قد أعطاه أقلّ من حقّه. كما أن من الأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية الابتدائيّة ما يكون تابعًا لتصديق الاستئناف، أي أنّها ترفع تلقائيًا لمحكمة الاستئناف دونما طلب من أحد.
التعريف الثالث جعل الهدف من الاستئناف إصلاح الخطأ، وهذا صحيح حال الالتزام بالقيم المثلى، أما في الواقع فالاستئناف حقّ للمتخاصمين بغض النظر عن المحقّ منهما، و عليه فقد يقصد به المستأنِف إثبات خلاف الحقيقة.
التعريف الخامس أغفل الإشارة إلى أن الاستئناف هو طريق طعن عاديّ في الأحكام و القرارات القضائية ، وأطال في إطلاق الأوصاف غير المنضبطة مثل: الخبرة الواسع، و الفهم الدقيق..
يفهم مما جاء عند العبودي أنّ الاستئناف حقّ للمحكوم عليه حصرًا، بالرغم من أنّه لا ينحصر بكونه للمحكوم عليه كما أسلفت، ويفهم منه أيضًا جعله الاستئناف حقًّا للمحكوم عليه، مما يعني جواز إسقاطه دائمًا، و الحقيقة أنّه قد يكون كذلك، و قد يكون حقًّا عامًّا لا يسقط و لو تراضيا عليه، و كذلك فقد أغفل أنّ الاستئناف في حقيقته طريق طعن عاديّ في الأحكام.
بعد هذه الملاحظات يمكن تعريف الاستئناف بأنه: طريق طعن عاديّ (1) في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة من محاكم الدرجة الأولى برفعها إلى محكمة من محاكم الدرجة الثانية لغرض تصديقها، أو فسخها، أو تعديلها، أو إعادة الفصل فيها.
(1) "الطرق العادية للطعن هي المسنونة لإصلاح أي خطأ كان... والطرق غير العادية هي المفتوحة لإصلاح أخطاء معينة فلا تسلك إلا عند تحقق وجودها"الخوري، مرجع سابق ، ص531.