فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 35

هذا ويعتبر حكم محكمة الاستئناف أرجح في الإصابة من الحكم البدائي لعدة أسباب (1) :

أن قضاة الاستئناف أبعد عن الخصوم و أقلّ علاقة بهم من حكام البداية، لأنّ انتشار محاكم البداية و صلتها المباشرة بالمجتمع قد تشوب بعض الأحكام بصفة المحاباة.

أن قضاة الاستئناف أكثر عددًا من حكام البداية، وهذه الميّزة ترجّح الاجتهاد بالعدد.

أن قضاة الاستئناف مفروض لهم الرجحان في الآراء لسعة العلم و الخبرة، لكبر سنّهم، و طول ممارستهم للقضاء.

المطلب الثاني: الأصول الشرعية لاستئناف الأحكام القضائية.

يرى بعض الباحثين أن الاستئناف لم يعرف لفظًا ولا مفهومًا في الفقه الإسلامي، وأنّ القضاء الإسلامي قائم على فكرة التقاضي على درجة واحدة تقطع في الدعوى نهائيًا، لأنّ القضاء في الإسلام قائمٌ على اتصاف القاضي بصفة الاجتهاد، والاجتهاد إذا لم يكن فيه مخالفة لنصّ فإنّه لا ينقض بمثله (2) . بل إن بعض القانونيين (3) يرون أن هذا هو الأصل في التقاضي عمومًا، وأن إيجاد الدرجة الثانية من درجات التقاضي إنما جاء نوعًا من المبالغة في العدل وشدة الحرص عليه.

ولعل هذا مستمد بدرجة أساسية من واقع التنظيم القضائي على مدى التاريخ الإسلامي، حيث"لم ينقل لنا أن القضاء الإسلامي كان على درجتين أو أكثر، فالقضاء كما نعلم كان سهلًا في إجراءاته ... فاتبع أسلوب القضاء ذي الدرجة الواحدة فقط، ويستثنى من ذلك ما استحدثته الدولة العثمانية في أواخر عهدها من أنظمة، كدرجات التقاضي وإنشاء المحاكم النظامية إلى جانب المحاكم الشرعية" (4) .

(1) الخوري، مرجع سابق ، ص 49.

(2) انظر: الناهي، مرجع سابق ، ص 159.

(3) انظر: الخوري، مرجع سابق ، ص 48.

(4) أبو البصل، مرجع سابق ، ص204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت