الصفحة 8 من 31

إن أول من قام بوظيفة القضاء في الإسلام هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه كما كان مأمورا بالدعوة إلى الدين ، كما كان مأمورا بالحكم والقضاء بين الناس فيما يكون بينهم من خصومات ومنازعات ، قال تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [ النساء:65] ، وقال سبحانه: ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) [ النساء:105 ] ، وقال سبحانه: ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) [ المائدة:48]

وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه سبحانه فكان يفصل في الخصومات بين الناس ، ويقوم بمهمة الإفتاء إلى جانب ذلك ، ويبلغ الناس ما نزل عليه من ربه سبحانه من تشريع وأحكام ، فتجمعت في يده عليه الصلاة والسلام كل هذه السلطات ، فكان يقوم بوظيفة التبليغ عن ربه بصفته نبيا ورسولا ، ويقوم بواجب القضاء بين الناس بصفته قاضيا ، ويقوم بالإفتاء إلى جانب ذلك .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحكم بين الناس بالظاهر وباليمين عند عدم البينة ، وكان قضاؤه اجتهادا منه لا وحيا من عند الله تعالى (1) .

قال عليه الصلاة والسلام:"إنما أنا بشر مثلكم ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه ، فإنما أقتطع له قطعة من النار" (2) .

القضاء في عهد الخلفاء الراشدين:

(1) تاريخ القضاء في الإسلام: د . محمد الزحيلي ص 79

(2) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب من أقام البينة بعد اليمين ( 2534 ) 2/952 ، ومسلم في كتاب الأقضية باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ( 1713 ) 3/1337 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت