فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 183

يشيرون الى الناس أن اسكتواعنه، وأصغى الهرمزان الى الوفد، فقال: أين حرسه وحجابه عنه؟ قالوا: ليس له حارس ولا حاجب ولا كاتب ولا ديوان! قال: فينبغي له أن يكون نبيا. فقالوا: بل يعمل عمل الأنبياء، وكثر الناس فاستيقظ عمر بالجلبة، فاستوى جالسا ثم نظر الى الهرمزان فقال:"الهرمزان"؟ قالوا: نعم! فتأمله وتأمل ما عليه وقال أعوذ بالله من النار وأستعين الله، وقال: الحمد لله الذي أذل هذا وأشياعه، يا معشر المسلمين تمسكوا بهذا الدين واهتدوا بهدي نبيكم ولا تبطرنكم الدنيا فانها غرارة، فقال الوفد: هذا ملك الاهواز، فكلمه. فقال: لا، حتى لا يبقى عليه من حليته شيء، فرمي عنه بكل شيء عليه الا شيئا ليستره، وألبسوه ثوبا صفيقا فكلمه [1] "."

ويصف ضرار بن ضمرة علي بن أبي طالب في خلافته بعد وفاة علي لمعاوية، ويقول:"إنه ليستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان - والله - غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جَشُب [2] ، كان والله كأحدنا يجيبنا اذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه،"

(1) تاريخ الطبري (ج 4 ص 37) .

(2) ما جشب: ما غلظ وخشن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت