وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الراكب شيطان والرَّاكبان شيطانان والثلاثة ركب» . رواه أبو داود والترمذي/ صحيح أبو داود 2607.
قال الحافظ ابن عبد البر: (معنى الشيطان ها هنا: البعيد من الخير في الأنس والرفق) [1] .
وقال الحافظ ابن حجر: (أي سفره وحده يحمله عليه الشيطان أو أشبه الشيطان في فعله) [2] .
أخي المسلم: تبين أخلاق الرجال وتتفاضل معادنهم إذا جمعهم الطريق في السفر؛ فَينبُل الكريم بحسن الصحبة، والرِّفق بالرِّفاق، أو من يجمعه به الطريق.
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل على راحلة له قال: فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر فليعُد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له» . قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. رواه مسلم.
وها هو أخي/ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يحكي لنا من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره ما ينبغي أن يجعله المسلم مثلًا يحتذى به؛ قال - رضي الله عنه: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخلف في المسير فيُزجي الضعيف
(1) التمهيد 16/ 264.
(2) فتح الباري 6/ 67.