أرأيت أخي كيف فقه العلماء الربانيون لأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ! فإن السفر ليست قاصرة مشقته على قطع مسافة الطريق؛ بل الأمر أوسع من ذلك، وواقعك أخي خير شاهد لذلك، فاعتبر أخي واتَّعظ، ولا تقل كان ذلكم قديمًا أما اليوم فقد تغيَّر كل شيء.
فاقتد أخي بهدي نبيك - صلى الله عليه وسلم - تدرك الفوز والنجاح.
أخي المسلم: لقد جاء النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفجأ المسافر أهله بالقدوم ليلًا؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا» . رواه البخاري.
والعلة في ذلك كما جاء في رواية أخرى: «لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة» . رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر: (فيقع للذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا ما يكره؛ إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما .. وإما أن يجدها على حالة غير مرضية والشرع محرِّض على الستر [1] ... ) .
وقال ابن أبي جمرة: (فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرَّة من غير تقدُّم إعلام منه لهم بقدومه، والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث؛ قال: وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلًا فَعُوقب بذلك على مخالفته) [2] .
(1) المرجع السابق 9/ 425.
(2) المرجع السابق 9/ 425 - 426.