الصفحة 10 من 88

وإن قصارى أهلها لنفاد [1]

وما هي إلا دار لهو وفتنة

قال بلال بن سعد ليذكرنا بمآلنا ومصيرنا: يا أهل التقى، إنكم لم تخلقوا للفناء، وإنما تنقلون من دار إلى دار، كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام، ومن الأرحام إلى الدنيا، ومن الدنيا إلى القبور، ومن القبور إلى الموقف، ومن الموقف إلى الخلود في جنة أو نار [2] .

ولذلك قال الحسن: إياكم وما شغل من الدنيا، فإن الدنيا كثيرة الاشتغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل، إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب [3] .

وقال ابن السماك: من جرعته الدنيا حلاوتها لميله إليها، جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها [4] .

أيا نفس ويحك جاء المشيب ... فماذا التصابي وماذا الغزل

تولى شبابي كأن لم يكن ... وجاء مشيبي كأن لم يزل

كأني بنفسي على غرة ... وخطب المنون بها قد نزل [5]

أساس كل خير أن تعلم: أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فتتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه، فتشكره عليها، وتتضرع

(1) المنتخب: 401.

(2) السير: 5/ 91.

(3) الزهد، لابن المبارك: 189.

(4) شذرات الذهب: 1/ 304.

(5) وفيات الأعيان: 3/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت