الصفحة 80 من 88

الدنيا -أخي- بزينتها ومراكبها .. بقصورها ودورها .. إنما هي:

أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع [1]

عجبًا لأمنك والحياة قصيرة ... وبفقد إلفٍ لا تزال تروع [2]

حال من سبقنا مقارنة بحالنا اليوم .. بون شاسع .. وفرق واضح.

هذا محمد بن الفضل يقول: ما خطوت أربعين سنة خطوة لغير الله -عز وجل- وما نظرت أربعين سنة في شيء أستحسنه حياء من الله -عز وجل- وما أمليت على ملكي ثلاثين سنة شيئًا، ولو فعلت ذلك لاستحييت منهما [3] .

أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟ !

ها هي الدنيا تساق بخطامها وزمامها .. بحملها وركابها .. ولكن ماذا فعلوا؟ !

عن مالك الداري أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة. فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تله ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب الغلام، قال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك.

(1) الإحياء: 3/ 228.

(2) التبصرة: 1/ 52.

(3) صفوة الصفوة: 4/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت