الصفحة 17 من 88

ليصدوا المسلم عن دينه ويزينوا له العثرات ... فإنهم يعملون في هذه الدنيا لصده عن الحق وتزيين المعصية.

الدنيا مضمار سباق وقد انعقد الغبار وخفي السابق، والناس في المضمار بين فارس وراجل وأصحاب حمر معقرة ...

سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار؟

ونحن نسير إلى آجالنا .. تنقص أعمارنا وتدنو نهاياتنا .. نسير: لاهون غافلون، لا نحسب لهذا اليوم حساب .. ولا نتجهز ليوم المعاد.

قال الحسن: تؤمل أن تعمر عمر نوح، وأمر الله يطرق كل ليلة [1] .

يؤمل دنيا لتبقى له ... فوافى المنية قبل الأمل

حثيثًا يروي أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل [2]

قال أبو حازم سلمة بن دينار: إن كان يغنيك من الدنيا ما يكفيك، فأدنى عيش من الدنيا يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء يكفيك [3] .

فوالله رأينا من يملك الدنيا رحل بكفن .. ورأينا من لا يملك من الدنيا شيء رحل بكفن .. تساوى الجميع عند هذه الحفرة -القبر- واختلفوا في داخلها .. فإما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من

(1) الزهد: للحسن البصري.

(2) صفة الصفوة: 4/ 65.

(3) صفة الصفوة: 2/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت