صلاة الجماعة لأوهى الأعذار ..
ومن وصايا المسيح عليه السلام لأصحابه: اعبروها ولا تعمروها، وروي أنه قال: من ذا الذي يبني على موج البحر دارًا؟ تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارًا [1] .
لنسير مع مسروق بن الأجدع وقد أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به على كناسة بالكوفة فقال: ألا أريك الدنيا، هذه الدنيا، أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأنضوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا فيها أرحامهم [2] .
وقال الحسن يصف حال الأخيار والصالحين: رحم الله أقوامًا كانت الدنيا عندهم وديعة، فأدوها إلى من ائتمنهم عليها ثم راحوا خفافًا [3] .
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت ... أقلب كفي أثرة متندمًا [4]
أخي الحبيب: هذه الدنيا التي نحب؟ ما نهايتها؟ وهذه الأموال التي نجمع أين مصيرها؟
كتب رجل إلى أخ له: أما بعد، فإن الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت، ونحن في أضغاث أحلام، والسلام.
وانظر -أخي الحبيب- إلى ما فات من عمرك إنه كأضغاث
(1) جامع العلوم والحكم: 379.
(2) حلية الأولياء: 2/ 97.
(3) الإحياء: 3/ 221.
(4) شذرات الذهب: 3/ 57.