السلام: «إذا رأيت الغنى مقبلًا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلًا فقل: مرحبًا بشعار الصالحين» [1] .
لو كنت رائد قوم ظاعنين إلى ... دنياك هذي لما ألفيت كذابًا
لقلت تلك بلاء نبتها سقم ... وماؤها العذب سم للفتى ذابا [2]
أخي: والدنيا تطوي من أمامك .. وشمس الآخرة تقيل عليك .. ماذا حالك؟ !
وكيف ترى الأمر؟ !
لنرى حال سلمان رضي الله عنه عندما احتضر فبكى، قيل له: ما يبكيك؟ وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أبكي أسفًا على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا عهدًا، فتركنا ما عهد إلينا، أن تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب، ثم نظر فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك بضع وعشرون درهمًا أو بضع وثلاثون درهمًا [3] .
الدنيا سراب ممتد وليل مظلم .. طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما ازداد شربًا ازداد عطشًا [4] .
فإنه لا حد لها ولا منتهى إلا بالقناعة والزهد والرضى بما قسم
(1) عدة الصابرين: 331.
(2) موارد الظمآن: 1/ 640.
(3) أدب الدنيا والدين: 119.
(4) السير: 5/ 263.