شيء هرب منه، ومن أحب شيئًا آثره على غيره.
أخي الكريم .. من موعظة لأبي بن كعب -رضي الله عنه - قال: لا تغبط الحي إلا بما تغبط به الميت [1] .
وبماذا نغبط الميت؟ ! إنه العمل الصالح، وحسن الذكر، وطول العبادة.
أخي:
هب الدنيا تساق إليك عفوًا ... أليس مصير ذاك إلى انتقال
وما دنياك إلا مثل فيء ... أظلك ثم آذن بالزوال
قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني. قال: وهل أنت مطيعي؟ قال: إني على طاعتك حريص، قال: صم وأفطر وصل، ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم [2] .
إذا المرء صام عن الدنايا ... فكل شهوره شهر الصيام [3]
قال بشر بن الحارث: ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت، ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه [4] .
وقال سلمان الفارسي -رضي الله عنه-: ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني، وثلاث أحزنتني حتى أبكتني، أما الثلاث الأول: فمؤمل
(1) بستان العارفين: 111.
(2) صفة الصفوة: 1/ 496.
(3) البركة في فضل السعي والحركة: 111.
(4) السير: 10/ 476.