كتاب النكاح
النكاح لغة: الضم والتداخل.
وشرعًا: هو عقد بين الزوجين يحل به الوطء.
فالله - عز وجل - أحل النكاح وحرم الزنا؛ فينبغي أن نعرف ما هو النكاح الذي أحله - عز وجل - حتى إذا أردنا أن نقرب امرأة ما، استحللناها بإذنٍ من الله تعالى.
وقالت طائفة من أهل العلم: النكاحُ حقيقةٌ في العقد , مجاز في الوطء.
وهؤلاء احتجوا بقول الله: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25] , ولا يحل الوطء بإذن الأهل؛ فبناءً على ذلك قالوا: النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء.
وقال أبو حنيفة ~: بل هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد؛ لأن النكاح ضم وتداخل، واحتج بما رُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: تناكحوا تكثروا [1] ... فهذا محمول على الوطء.
وبما رُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم: لعن الله ناكح يده [2] , فالمراد بذلك ليس العقد.
وذهبت طائفة من الحنفية - وهو الذي رجحه"الزَّجَّاج", وأهل الظاهر - أن النكاح لفظة مشتركة بين النكاح والوطء.
فيُحمل على العقد بالقرينة، ويُحمل على الوطء بالقرينة.
قال الفارسيُّ ~: إذا قال الرجل: نكحتُ ابنةَ فلانٍ , أو نكحت فلانة، فهذا محمول على العقد.
وإذا قال: نكحتُ زوجتي فهذا محمول على الوطء بالقرينة نفسها.
وأما قول الزمخشري في أوائل تفسير سورة النور:"إن لفظة النكاح لم ترد في كتاب الله - عز وجل - إلا للعقد", فقد اعترضوا عليه بقول الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] , فهذا ليس محمولًا على العقد فقط , بل بيَّنتِ السنةُ المطهَّرةُ أنه لابد من الوطء.
يعني: إذا طلَّقَ الرجلُ امرأته ثلاث مرات , فلا تحلُّ له حتى تنكحَ زوجًا غيره , وحتى يدخلَ بها هذا الزوج؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة < عند البخاري وغيره لامرأةِ رفاعة: لاَ , حَتَّى
(1) - ضعيف: ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2484) .
(2) - ضعيف: ضعفه الألباني في الإرواء (2401) , والسلسلة الضعيفة (319) .