كتاب الخلع
الخلع هو: مفارقة الزوجة ببدل أو عِوَضٍ تدفعه إلى الرجل.
ويسمَّى خلعًا؛ لأن المرأة تعتبر لباسًا للرجل؛ قال الله - عز وجل: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] .
ومنه ما ثبت عند أبي داود والترمذي من حديث ابن عباس أنه قال: اخْتَلَعَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ من زوجها فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتدَّ بحَيْضَةٍ [1] .
ومحل الشاهد: قول ابن عباس:"اخْتَلَعَتْ".
فيُسمَّى:"خُلع"من خَلع الثوب.
ويُسمَّى أيضًا:"افتداء"؛ لقول الله - عز وجل: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] .
والخلع ثابت في كتاب الله - عز وجل - , وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , وانعقد عليه الإجماع بعد عصر التابعين.
لكن هذا في الحقيقة لا يُسمَّى إجماعًا؛ فما دامتِ المخالفة قد وقعت , فلا يُمكن أن ينعقد الإجماع بعدها.
والإجماع الذي بعدها - على قول مَن يقول له - يجعله إجماعًا ظنيًّا , وليس إجماعًا قطعيًا.
وذلك لأن"بكر بن عبد الله المُزَني"من التابعين , قال: لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته شيئًا إن أراد أن يُفارقها [2] .
وهذا رواه ابن أبي شيبة.
فقيل له: فإن الله - عز وجل - يقول: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .
فقال: هي منسوخة.
فقال له السائل: فأين جُعِلَت؟
(1) - أخرجه أبو داود (2231) في كتاب الطلاق , باب: في الْخُلْعِ. والترمذي (1185) في كتاب الطلاق , باب: ما جاء في الخلع. وصححه الألباني في صحيح أبي داود والترمذي.
(2) - المحلى (9/ 512) مسألة رقم (1974) تحت عنوان:"الخلع هو الافتداء إذا كرهت المرأة زوجها. طبعة دار الكتب العلمية."