قال: في قوله تعالى في سورة النساء: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] .
وطبعًا اعترض عليه عامة أهل العلم , واعتذروا له بأنه لعله لم تبلغه الأحاديث الصحيحة.
وأمَّا ادعاء النسخ - فكما قال ابن قدامة في المغني: ودعوى النسخ لا تُسمَع حتى يثبت تعذر الجمع , وأن الآية الناسخة متأخرة , ولم يثبت شيء من ذلك [1] . اهـ.
وأمَّا إمكان الجمع: فَلِأَنَّ الآية التي زعم أنها ناسخة , لا تعلق لها بموضوعنا أصلًا.
فآية الخلع تقول: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .
والآية الثانية: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ ... } .
فهل وقع الشقاق في هذه الآية من المرأة؟
لم يقع , وإنما الشقاق من الرجل.
أمَّا في آية البقرة , فالشقاق هنا وقع من جهة المرأة.
واعترضوا عليه أيضًا بقوله تعالى في سورة النساء: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .
والمرأة تطيب نفسُها بهذا البَدَل أوِ العِوَض الذي تقدمه لزوجها في مقابل أن يُفارقها.
فالخلع ثابت بالكتاب والسنة , وهو مذهب عامة أهل العلم.
فدليله من القرآن: قوله - عز وجل: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229] .
وهذا الاستثناء - كما قال القرطبي ~: استثناء منقطع.
يعني:"إلا"بمعنى"لكن".
أي: ولكن لا جناح عليكم أن تأخذوا منهنَّ إن وقع منهنَّ النشوز.
(1) - المغني (8/ 174) .