الصفحة 82 من 98

ودليله من السنة:

ما ثبت عند البخاري من حديث ابن عباس أنه قال: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا أَعْتِبُ عليه في خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ , وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإِسْلاَمِ. فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فقَالَ - صلى الله عليه وسلم: اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ , وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً [1] .

فهذا الحديث هو الذي سوف نستصحبه معنا ونحن نتناول مسائل الخلع المختلفة.

المسألة الأولى: هل يحتاج الخلع إلى السلطان , أم أنَّ الرجل والمرأة , إذا تراضيا عليه وقع؟

عامة أهل العلم , الأئمة الأربعة , وسفيان الثوري , والأوزاعي , وإسحاق , وأهل الظاهر , وغيرهم , أنهم إذا تراضيا على هذا الأمر فإنه يقع , ولا يفتقر إلى السلطان , شأنه في ذلك كشأن سائر العقود التي تتم عن تراضٍ , كعقود الزواج , وكذلك الطلاق , والبيع ... وكل هذا لا يُحتاجُ فيه إلى السلطان.

وأمَّا الذين قالوا: يُحتاجُ فيه إلى السلطان , فسبب قولهم هذا أنَّ"حمزةَ"قرأ هذه الآية: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} .

بضم الياء , بالبناء على ما لم يُسَمَّ فاعله.

قالوا: والفاعل هنا محذوف , وتقديره: الولاة والحكَّام.

فالفعل مبني للمجهول , والمعنى:"إلا أن يُخاف الحكام والولاة".

و {يَخَافَا} : أي: يُخاف منهما.

وهذا اختاره أبو عبيد - القاسم بن سلام ~ - , قال: وذلك لأن الله - عز وجل - قد قال بعد ذلك: ... {فَإِنْ خِفْتُمْ} , ولو أراد - عز وجل - الزوجين , لقال:"فَإِنْ خَافَا أَلاَّ يُقيما حُدُودَ الله".

قال: وهذا حجة لمَن قال:"إن الخلع يُحتاج فيه إلى السلطان", وهو مذهب الحسن البصري , ومحمد بن سيرين.

قال شعبة لقتادة: عن مَن أخذ الحسن"الخلع إلى السلطان"؟

فقال: عن زياد.

وزياد كان قاضيًا في عهد عثمان , وفي عهد عليٍّ.

(1) - أخرجه البخاري (4971) في كتاب الطلاق , باب: الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت