البَابُ الأوَّلِ: مُقَدِّمَاتِ النِّكاحِ
قال ابن رشد
وفي هذا الباب أربع مسائل:
المسألة الأولى: في حكم النكاح.
المسألة الثانية: في حكمِ خُطبةِ النِّكاح.
المسألة الثالثة: في حكم الخِطبة على الخِطبة.
المسألة الرابعة: في حكم النظر إلى المخطوبة قبل التزويج.
(( قال مقيده ) ):
وأُضِيفُ مسألتين:
الأولى: في معرفة صفات المرأة التي يُستحب للمسلم أن يَتزوجها.
الثانية: في معرفة حكم الخِطبة في أثناء عِدَّةِ المرأةِ المطلقةِ ثلاثًا , أوِ المُتوفَّى عنها زوجها [1] .
المسألة الأولى: في حكم النكاح
اختلف أهل العلم في هذا الباب اختلافًا كثيرًا , وجمهورهم على أن النكاح مندوب في الجملة؛ لأنه قد وَرَدَتِ الأحاديث التي تأمر بذلك , بل أمر الله - عز وجل - بذلك في كتابه , وكذلك بيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ النكاحَ سنته , وستأتي هذه الأحاديث إن شاء الله.
قال الحافظ ~: وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى أقسام:
الأول: التائق إليه القادر على مؤنه الخائف على نفسه , فهذا يُندَبُ له النكاح عند الجميع , وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب , وهذا إحدى الروايتين في مذهب أحمد ....
وقال القرطبي ~: المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة بحيث لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه ...
وفصَّل في ذلك الإمام المازري ~ , وهو من علماء المالكية الأفذاذ , حيث قال بعد أن نقل الماوردي عن الإمام مالك أن النكاح مندوب إليه.
قال المَازِرِيُّ ~: الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب ...
(1) - هذه المسألة نسي الشيخ أن يتكلم عنها في الأشرطة. / المحقق.