الصفحة 7 من 98

فالوجوب في حق من لا ينكفُّ عن الزنا إلا به - كما تقدم -.

والتحريم: في حق من يُخلُّ بالزوجة في الوطء والإنفاق مع عدم قدرته عليه وَتَوَقَانه إليه. والكراهة: في حق مثل هذا حيث لا إضرار بالزوجة , فإن انقطع بذلك عن شيء من أفعال الطاعة من عبادة أو اشتغال بالعلم , اشتدت الكراهة. وقيل: الكراهة فيما إذا كان ذلك في حال العزوبة أجمع منه في حال التزويج.

والاستحباب: فيما إذا حصل به معنًى مقصودًا من كثرة شهوة , وإعفاف نفسٍ , وتحصين فرجٍ .. ونحو ذلك.

والإباحة: فيما انتفت الدواعي والموانع [1] . اهـ.

(( قال مقيده ) ):

لكن باستثناء القسم الثاني , وهو الذي لا يستطيع أن يؤدِّيَ حق المرأة من وطء أو نفقة , وهذا الذي جزم المازري بأنه يحرم عليه النكاح؛ لأنه سيَضرُّ بالمرأة التي سيتزوجها , وباستثناء القسم الأول , يُمكنُ أن يُقال: النكاح مستحب في جميع الصور؛ لأن الأدلة قد دلَّت على ذلك.

قال الله - عز وجل: { (( (( (( (( (( (مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] .

وثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ , فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ [2] .

(1) - الفتح (9/ 110 - 111) بتصرف يسير , كتاب النكاح , باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: من استطاع الباءة فليتزوج .. طبعة دار المعرفة.

(2) - أخرجه الجماعة: أخرجه البخاري (1806) في كتاب الصوم , باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة , وأطرافه ... [4778، 4779] . ومسلم (3464: 3468) في كتاب النكاح , باب: اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ .. وأبو داود (2048) في كتاب النكاح , باب: التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ. والترمذي في النكاح (1081) باب: ما جاء في فضل التزويج والحث عليه. والنسائي (2239: 2243) في كتاب النكاح , باب: ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم , و (3207: 3211) في باب: الحث على النكاح. وابن ماجة في كتاب النكاح (1845) باب ما جاء في فضل النكاح. وأحمد (6/ 72) , (7/ 122, 184, 304, 305) , (20/ 63) , (21/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت