فهذا أمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - للشباب؛ ولذلك قال ابن حزم ~ في المحلى: وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ عَلَى الْوَطْءِ إنْ وَجَدَ مِنْ أَيْنَ يَتَزَوَّجُ أَوْ يَتَسَرَّى أَنْ يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا، وَلاَبُدَّ ... وهذا مذهب جماعة من السلف [1] . اهـ.
(( قال مقيده ) ):
يمكننا أن نلخص مذاهب العلماء في أن الجمهور ذهب إلى استحباب النكاح.
وذهبت طائفة إلى وجوب النكاح للقادر عليه.
وذهبت طائفة إلى إيجابه على مَن خَشِيَ على نفسه العنَت , وكان يستطيع النكاح , بل ويتوق إلى النساء أيضًا.
وذهبت طائفة إلى التفصيل , وهذا ما ذكرتُه نقلًا عن الإمام المازِرِيِّ ~.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر": المعشر هم الجماعة التي يشملُها وصفٌ ما.
الشباب: جمع شاب , وقد قال النووي ~: الصحيح عندنا - وهذا مذهب جمهور الشافعية - أنَّ الشاب هو الذي يبلغ , ما لم يتجاوز الثلاثين , فإن تجاوز الثَّلاثين فهو كهل إلى الأربعين , فإن تجاوز الأربعين فهو شيخ. اهـ.
ويَجْدُرُ بنا أن نُشيرَ إلى الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثَلاَثَة لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ , وَمَلِك كَذَّابٌ , وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ [2] .
فإذًا: الجُرْم يزداد عند ضعف الدَّاعي إليه؛ فالشيخ داعي الشهوة عنده ضعيف , ليس كالشاب؛ فلذلك خصَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الثلاثة المذكورين في الحديث بالذكر.
الباءة: قد تُنطقُ"الباء", أي: مع قصر الألف.
والباء: هو الجماع , وهذا أحد التفسيرين. وقال بعضهم: بل هو مُؤن النكاح من نفقة ... وما إلى ذلك.
(1) - المحلى (9/ 4440) مسألة رقم (1815) . طبعة دار الفكر.
(2) - أخرجه مسلم (309) في كتاب الإيمان , باب: بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ إِسْبَالِ الإِزَارِ ... وأحمد (10227) .