الصفحة 9 من 98

قال النووي: والصحيح أن المعنى اللغوي هو المراد , فمَن كان يستطيع الوطء لقدرته على مؤن النكاح فلْيَتزوج , ومَن كان لا يستطيع الوطء لعدم قدرته على تكاليف النكاح فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

يعني: لا مانع من حمل اللفظة على المعنيين كما قال النووي ~ , وتَبِعَهُ في ذلك الحافظ ابن حجر.

وِجَاء: الوِجاء هو الطعن أو الغَمْز , والوِجاء مِن وَجَأَ , أي: كأن الصوم كالوِجاء , أي: بِشقِّ الأنثيين وإخراج البيضتين.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أمته عن الاختصاء.

فهذا الحديث ورد بصيغة الأمر , فأقل الأحوال أن يكون مستحبًا.

إذًا: بقية الأقسام التي ذكرها المازِري لا وجه لها.

كذلك: ثبت في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقَّاص - رضي الله عنه - أنه قال: رَدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ , وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا [1] .

والتبتل: هو الانقطاع , والمراد هنا: الانقطاع عن الزواج , أي: عن النساء للتفرغ للعبادة , ومنه قوله تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل: 3] .

أي: انقطع إليه انقطاعًا.

قال مجاهد ~: والمراد بذلك: الإخلاص , ومن لوازم الإخلاص الانقطاع للعبادة.

وكذلك أخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ - يعني: بالزواج - وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [2] .

(1) - أخرجه البخاري (4786) في كتاب النكاح , باب ما يكره من التبتل والخصاء. ومسلم (3470: 3472) في كتاب النكاح , باب: اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ .. والترمذي في النكاح (1083) باب: ما جاء في النهي عن التبتل. والنسائي (3212) في كتاب النكاح , باب: النهي عن التبتل. وابن ماجة في كتاب النكاح (1848) باب: النهي عن التبتل. وأحمد (3/ 100, 110, 149) .

(2) - أخرجه أحمد (20/ 63) , (21/ 191) وصححه الألباني في الإرواء (1784) . وحسنه الدكتور نصر فريد واصل في تحقيقه لنيل الأوطار (6/ 145) كتاب النكاح , باب: صفة المرأة التي يستحب خطبتها. طبعة المكتبة التوفيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت