وكذلك المولى يكون وليًا من جهة أخرى , وليس من جهة النسب.
فالصواب ما ذهب إليه الشافعي ~ , ومَن وافقه من أن الابن لا يكون وليًا أصلًا في عقد النكاح.
مع أنَّ هذا لا يستقيم , أن يكون الابن محتكمًا على أمِّه , وهذا منافٍ تمامًا لمسألة بر الوالدين.
فلو أنَّ الأم أرادت أن تتزوج رجلًا غير كفءٍ , ومنعها ابنها من التزويج , فالابن يمنع الأم من تصرف من التصرفات بغير دليل شرعي.
والدليل الذي احتجَّ به ابن قدامة: حديث ضعيف كما ذكرتُ , فيكون هذا ليس مُتَّجِهًا.
قال الخِرَقَيِّ ~: ... ثم أخوها ..
(( قال مقيده ) ):
طبعًا الأخ مقدَّمٌ على مَن يليه عند الجميع , هذا باتفاق أهل العلم.
لكن إن كانت المرأة لها أخ شقيق , وأخ لأب , أيهما يُقدَّم؟
ذهب جمهور العلماء إلى أنَّه يُقدَّم الأخ الشقيق.
وهو رواية في مذهب أحمد , وبها قال مالك وأبو حنيفة , والشافعي في الجديد.
وذهب بعض أهل العلم , وهي الرواية الثانية في مذهب أحمد , وهي قول الشافعي في القديم , وقول ابن المنذر: أن الاثنين يتساويان.
وذلك لأن المعتبر في الولاية: القرابة من جهة الأب , وهما يستويان فيها. وكونُ أن أحدَهما من الأم , فالأم لا مدخل لها في ولاية النكاح , فهما يستويان من الجهة التي يُدليان بها , والتي يُستفاد منها التعصيب.
والصحيح أنَّ الأخ الشقيق مقدَّم على الأخ لأبٍ , وأصرح الأدلة في هذا:
1 -قال الله - عز وجل: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33] .
فالسلطان للولي , وقد اتفقوا على أنه لو قُتِلَ مظلومًا , وترك وراءه أخًا لأبٍ وأم , وأخًا لأبٍ , أنَّ القصاص للأخ الشقيق من أب وأم.
إذًا: لا ولاية للأخ من الأب مع وجود الأخ من الأب والأم.