الصفحة 75 من 98

وكذلك المولى يكون وليًا من جهة أخرى , وليس من جهة النسب.

فالصواب ما ذهب إليه الشافعي ~ , ومَن وافقه من أن الابن لا يكون وليًا أصلًا في عقد النكاح.

مع أنَّ هذا لا يستقيم , أن يكون الابن محتكمًا على أمِّه , وهذا منافٍ تمامًا لمسألة بر الوالدين.

فلو أنَّ الأم أرادت أن تتزوج رجلًا غير كفءٍ , ومنعها ابنها من التزويج , فالابن يمنع الأم من تصرف من التصرفات بغير دليل شرعي.

والدليل الذي احتجَّ به ابن قدامة: حديث ضعيف كما ذكرتُ , فيكون هذا ليس مُتَّجِهًا.

قال الخِرَقَيِّ ~: ... ثم أخوها ..

(( قال مقيده ) ):

طبعًا الأخ مقدَّمٌ على مَن يليه عند الجميع , هذا باتفاق أهل العلم.

لكن إن كانت المرأة لها أخ شقيق , وأخ لأب , أيهما يُقدَّم؟

ذهب جمهور العلماء إلى أنَّه يُقدَّم الأخ الشقيق.

وهو رواية في مذهب أحمد , وبها قال مالك وأبو حنيفة , والشافعي في الجديد.

وذهب بعض أهل العلم , وهي الرواية الثانية في مذهب أحمد , وهي قول الشافعي في القديم , وقول ابن المنذر: أن الاثنين يتساويان.

وذلك لأن المعتبر في الولاية: القرابة من جهة الأب , وهما يستويان فيها. وكونُ أن أحدَهما من الأم , فالأم لا مدخل لها في ولاية النكاح , فهما يستويان من الجهة التي يُدليان بها , والتي يُستفاد منها التعصيب.

والصحيح أنَّ الأخ الشقيق مقدَّم على الأخ لأبٍ , وأصرح الأدلة في هذا:

1 -قال الله - عز وجل: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33] .

فالسلطان للولي , وقد اتفقوا على أنه لو قُتِلَ مظلومًا , وترك وراءه أخًا لأبٍ وأم , وأخًا لأبٍ , أنَّ القصاص للأخ الشقيق من أب وأم.

إذًا: لا ولاية للأخ من الأب مع وجود الأخ من الأب والأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت