المسجدين أفضل من الصلاة في المسجد الأقصى، فيكون أداء النذر في الأفضل أولى، ولا سيما أَنَّ فيه راحة من مَشَقَّةِ السفر وهي امرأة.
قال الإمام العيني: «واستدل قوم بهذا الحديث - حديث لا تشد الرحال - على أَنَّ من نذر إتْيَان أحد هَذِه الْمَسَاجِد لزمَه ذَلِك وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ فِي الْبُوَيْطِيّ، وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقًا، وقال الشافعي في"الأم": يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك به بخلاف المسجدين الآخرين وقال ابن المنذر: يجب إلى الحرمين وأما الأقصى فلا، واستأنس بحديث جابر أن رجلا قال لِلْنَّبِيِّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس قال صل ههنا» [1] فمدار الفتوى في حديث جابر والسيدة ميمونة على أن من نذر الصلاة في مفضول أجزأه الصلاة في الأفضل ولا عكس». [2] وها نحن أولاء نرى أن الشافعي - رَحِمَهُ اللهُ - في"الأم"أوجب أداء النذر في المسجد الحرام دون المسجدين الآخرين المشرفين، مع أَنَّ الشافعي مِمَّنْ يرى صحة حديث «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ» ، وعلى منطق المؤلف في البحث كان يلزم أَنْ نقول استنادًا إلى رأي الشافعي في"الأم": إنَّ فضيلة المسجدين: مسجد المدينة والأقصى غير ثابتة، وإِنَّ ذكرها في الحديث اختلاق، وهو منهج في البحث سقيم، لَمْ نَرَ له مثيلًا في القديم ولا في الحديث.
في [ص 131] ذكر تحت عنوان «اليد اليهودية في تفضيل الشام» حديث"الصحيحين"المرفوع ولفظه: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» . قال: روى البخاري: «هُمْ بِالشَّامِ» .
(1) "عمدة القاري": 7/ 253.
(2) "المُغني"و"الشرح الكبير": 11/ 352.