وقد أحسن المسلمون إلى أسرى الصليبيين على عكس ما كان يفعل الصليبيون بأسرى المسلمين ، واتفقوا مع الملك ( لويس ) على تسليم دمياط للمسلمين وأن يدفع مبلغ خمسمئة ألف دينار ملكي [22] مع إطلاق أسرى المسلمين نظير إطلاق سراحه ومن معه من الأسرى كما اتفقوا على هدنة مدتها عشر سنوات .
وأبحر الملك ( لويس ) إلى عكا واستلم المسلمون دمياط بعد أن بقيت في أيدي الصليبيين أحد عشر شهرًا وسبعة أيام . وسمح الملك ( لويس ) لمن أراد من جنده السفر إلى بلادهم وبقي يعمل على تحصين الممالك الصليبية في الشام مع محاولة توسيع هوة الخلاف بين سلاطين المسلمين فوقع له ما يريد ، إذ تحارب المماليك والأيوبيون حربًا ضروسًا انتصر فيها المماليك ، فانتهز ( لويس ) الفرصة وطلب من المماليك إطلاق سراح الإفرنج الموجودين في السجون المصرية ، فلبى المماليك طلبه اعترافًا بجميله في رفضه التحالف مع الأيوبيين ضدهم [23] .
واتُفِق على مصالحة بين الملك لويس والمعز أيبك المملوكي تقضي بعقد هدنة لمدة خمسة عشر عامًا مع إعطاء النصارى البلاد الواقعة غربي الأردن بما فيها القدس والخليل ونابلس إلا أن هذه المصالحة لم تتم ؛ إذ تدخل الخليفة العباسي المستعصم بالله فأصلح بين المماليك والأيوبيين [24] . وبعد هذا الصلح بين الفئتين المسلمتين هاجم الملك الناصر يوسف الأيوبي صيدا التي كانت بيد النصارى وقتل منهم وأسر ما يقرب من ألف ومائتي مقاتل وذلك عام 651هـ .
وفي عام ( 652هـ ) رحل الملك لويس من عكا إلى فرنسا تاركًا قسمًا من جيشه في عكا ، وبرحيله عادت الخلافات بين الأمراء الصليبيين من جديد وتقاتلت جيوشهم فوقع في قتالهم ما يقرب من عشرين ألف قتيل مما أدى إلى ضعف الفرنجة في بلاد الشرق الإسلامي [25] .