وما هي إلا أربع سنوات حتى كان الاجتياح المغولي الشهير الذي قضي فيه على الخلافة العباسية وقتل الخليفة المستعصم بالله عام 656هـ [26] وكان أكثر الصليبيين في الولايات الصليبية وخاصة في عكا قد أعلنوا حيادهم وترقبوا أي الفريقين ينتصر ، وبعض منهم عاون التتار على المسلمين .
ثم كانت وقعة عين جالوت التي كُسِر فيها التتار وانتصر المسلمون بقيادة الملك المظفر قطز وعقبه تولى عرش السلطنة في مصر الظاهر بيبرس فكرس حياته لغزو الإمارات الصليبية في الشرق الإسلامي فطهر كثيرًا من بلاد سوريا ولبنان والقدس منهم وما هي إلا ثمانية أعوام حتى استطاع الاستيلاء على أغلب مملكات الإفرنجة في الشرق .
الحملة الصليبية الثامنة [27] : ( 668 - 1270م ) :
وصلت أخبار بيبرس وما قام به من القضاء على كثير من إمارات الصليبيين في الشرق إلى مسامع الأوربيين ؛ فجهز الملك ( لويس التاسع ) صاحب الحملة السابعة حملة قوية ، وسار على رأس جيش بلغ عدد فرسانه ستة آلاف فارس وعدد مشاته ثلاثين ألفًا تنقلهم ثلاثمئة سفينة .
وتوجهت هذه القوات إلى تونس بدلًا من الشام ؛ لأن الملك ( لويس ) أراد مهاجمة عدوه اللدود المستنصر بالله الحفصي ملك تونس ووصل الأسطول الفرنسي إلى مياه قرطاجة في آخر ذي القعدة عام 668هـ .
ولكن الله تعالى رحم المسلمين فأصاب الجيش الفرنسي بالوباء فتفشى فيهم الطاعون ومات الملك لويس التاسع وخلفه على الملك ابنه ( فيليب ) الذي عقد هدنة مع المسلمين لمدة خمسة عشر عامًا . ورحلت القوات الفرنسية بعد أربعة أشهر وعشرة أيام من قدومها متجهة إلى صقلية وهي تحمل جثمان الملك لويس .
نهاية إمارات الصليبيين في الشرق الإسلامي: